اصفهان23

با دیده شوق اصفهان را دیدم/ آثار قشنگ باستان را دیدم/ با نصف دگر، دگر مرا کاری نیست/ صد شکر که این نصف جهان را دیدم

أصفهان
نویسنده : بهزاد سلطانی - ساعت ۱٢:٠۱ ‎ق.ظ روز چهارشنبه ٢۱ اسفند ۱۳٩٢
 

أصفهان Isfahan أو أصْبَهان بفتح الهمزة وکسرها ـ والأوّل أشهر ـ مدینة عظیمة مشهورة من أعلام مدن إیران وأعیانها. وفی تفسیر اسمها اختلاف، فقال أصحاب السِّیر: سمیت بأصفهان بن فلوج بن لنطی بن یونان بن یافث، وقال أهل اللغة: هی مرکبة من «أصب» أی البلد و«هان» أی الفارس، فیصبح معناها بلاد الفرسان، وقیل غیر ذلک.

أصفهان

تقع أصفهان على حافة المقطع الشرقی لسلسلة جبال زغروس الواقعة إلى الغرب من إیران الیوم. وتبعد نحو 416کم إلى الجنوب من طهران[ر] مع انحراف قلیل جداً نحو الشرق، وتقع على خط الطول 51 درجة و41 دقیقة شرقاً، وخط العرض 32 درجة و41 دقیقة شمالاً، على الطریق الرئیسی الذی یخترق إیران من الجنوب إلى الشمال. وأما ارتفاعها عن سطح البحر فمختلف، أعلاه 1520م، وأدناه 1475م. ویسقی أصفهان نهر کبیر یُسَمّى «زایَنْدِه رود» أی النهر المولد، یجری فی جنوبیها من الغرب إلى الشرق، ویروی أراضیها وبیوتها، ویعمرها بالخضرة والحدائق والابتراد، وتنشعب منه فروع عدة تصل إلى 150 فرعاً تقوم حولها معظم أحیاء المدینة ومحالُّها. وأما طقسها فحسن معتدل، وما أبلغ وصف الحجاج لها حین قال لوالٍ ولاّه أصفهان: «قد ولیتک بلدةً، حجرُها الکُحلُ، وذبابها النَّحل، وحشیشها الزعفران». والمثل الفارسی یقول: «أصفهان نصف جیهان» أی أصفهان نصف الدُّنیا.

أصفهان


یعود تاریخ هذه المدینة إلى ألفی سنة قبل المیلاد، وقد کانت بالموضع المعروف بجیّ، وهو الآن یعرف بشهرستان وبالمدینة، فلما سار بُخت نَصَّر، وأخذ بیت المقدس، وسَبى أهلها، حمل معه یهودها، وأنزلهم أصفهان، فبنوا لهم فی طرف مدینة جیّ محلّة، ونزلوها، وسُمیت الیهودیة، وتسالفت الأعصار فخربت جیّ وعمرت الیهودیة، فمدینة أصفهان هی الیهودیة کما یقول یاقوت وغیره.

فتح المسلمون أصفهان سنة 19هـ أو 23هـ فی عهد الخلیفة عمر بن الخطّاب، وفی سنة 247 هـ/861م نشبت فیها فتنة فی عهد الخلیفة المعتز فی أثناء حملة موسى بن بغا على العلویین بطبرستان، وقد استردها جنود الخلیفة، وأبادوا أهلها، ونفوا أعیانها. ثم أخذها مرداویج بن زیار عام 316هـ/928م، ثم انتزعها السلطان محمود الغزنوی من البویهیین سنة 421هـ/1030م، ثم د خلت فی طاعة السلطان «طغرلبک» السلجوقی سنة 434هـ/1042م، وجعلها السلطان ملکشاه السلجوقی مقراً له. وفی سنة 625هـ/1228م أصبحت أصفهان جزءاً من دولة المغول، ثم فرض تیمورلنک علیها ضرائب فاحشة سنة 789هـ/1387م مما أدى إلى ثورة الناس وقتل بعض الجباة، ففار فائر تیمور، الذی أمر بتقتیل أهالی أصفهان، فحصد منهم زهاء سبعین ألف شخص. ثم دخلت فی حمى الامبراطوریة العثمانیة یوم فتحها السلطان سلیمان القانونی سنة 955هـ/1548م، وفی سنة 1006هـ/1597م نقل الشاه عباس الکبیر الصفوی عاصمته من قزوین إلى أصفهان. ثم حاصرها محمود الأفغانی سنة 1134هـ/1721م، وقطع عنها الطعام، وزادها بؤساً حلول القحط والطاعون، فأَذْعنت، وخُلع الشاه سلطان حسین الصفوی. ثم حررها طهماسب قولی خان (نادر شاه) عام 1141هـ/1729م.

أصفهان

تبوّأت أصفهان عبر تاریخها مکانة مرموقة، فکانت عاصمة السلاجقة فی القرن الخامس الهجری، وعاصمة الصفویین حتى الغزو الأفغانی إذ انتقلت العاصمة إلى طهران. وکانت محظیّة عند حکامها فقد جعل منها الشاه عباس مدینة جمیلة فسیحة، وکذلک شیّد الشاه عباس الأوّل «مسجد الشاه»، وغطّاه بالآجر المطلی بالمیناء، وهو من أبهى الأبنیة فی العالم ولاسیما بعد أن غطى الشاه صفی الأول أبوابه بالفضة. ومن جملة آثارها البدیعة السوق الشاهانی (قیساریة)، وله مدخل مغطى بالقیشانی الملون، ووسطه متوج بقبة، وبرج «خواجه عالم» الذی یسمى «غُلبر» ومعناه المحمل بالأزهار، والقلعة المعروفة باسم «طبرق»، وطریق جهار باغ، ومدرسة مادر شاه، وقصر هشت بهشت، وثلاثة جسور على نهر «زاینده رود»، ومیدان شاه الذی ما یزال یحتفظ برونقه الساحر وغیرها.

أصفهان

ومن نسب إلى أصفهان من العلماء خلق کثیر، منهم داود بن علی الأصفهانی (ت270هـ) صاحب المذهب الظاهری، وأبو الفرج الأصفهانی (ت356هـ) صاحب «الأغانی»، والفقیه أبو نُعَیْم الأصفها نی (ت430هـ) صاحب «حلیـة الأولیاء وطبقات الأصفیاء»، والراغب الأصفهانی (ت502هـ) صاحب «مفردات غریب القرآن»، وجامع العلوم الأصفهانی الباقولـی (ت543هـ) صاحب «کشف المشکلات وإیضاح المعضلات»، والعماد الأصفهانی (ت597هـ) صاحب «خریدة القصر وجریدة العصر»، وغیرهم.

وأصفهان الیوم مدینة صناعیة مرموقة، إذ تعد المدینة الصناعیة الأولى فی إیران، وهی مختصة بالصناعات القماشیة، والمعدنیة، والخزفیة، والزجاجیة، والسجاد، لوفرة الوافدین إلیها، وکثرة المبادلات التجاریة عبرها بین قارتی أوربة وآسیا، وأما سجادها فقد طبقت شهرته الآفاق، و لها ثلث إنتاج إیران من الغزل.

أصفهان نموذج فذٌّ للمدینة العریقة والحدیثة، ففیها یجتمع سحر الشرق القدیم وجمال المدینة المعاصرة ورفاهیتها.

من الموسوعة العربیة